محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

القيامة قال : " وعن ذلك تسألني ، إنه قد نزلت علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا " ، قالت : أي آية هي يا نبي الله ؟ قال : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قال : شأن قد شغله عن صاحبه . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ مشرقة مضيئة ، وهي وجوه المؤمنين الذين قد رضي الله عنهم . يقال : أسفر وجه فلان : إذا حسن ، ومنه أسفر الصبح : إذا أضاء ، وكل مضيء فهو مسفر ؛ وأما سفر بغير ألف ، فإنما يقال للمرأة إذا ألقت نقابها عن وجهها أو برقعها ، يقال : قد سفرت المرأة عن وجهها ، إذا فعلت ذلك ، فهي سافر ؛ ومنه قول توبة بن الحمير : وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها يعني بقوله " سفورها " : إلقاءها برقعها عن وجهها ضاحِكَةٌ يقول : ضاحكة من السرور بما أعطاها الله من النعيم والكرامة مستبشره لما ترجو من الزيادة وبنحو الذي قلنا في معنى قوله مُسْفِرَةٌ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مُسْفِرَةٌ يقول : مشرقة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ قال : هؤلاء أهل الجنة . وقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ يقول تعالى ذكره : ووجوه وهي وجوه الكفار يومئذ عليها غبرة . ذكر أن البهائم التي يصيرها الله ترابا يومئذ بعد القضاء بينها ، يحول ذلك التراب غبرة في وجوه أهل الكفر . تَرْهَقُها قَتَرَةٌ يقول : يغشى تلك الوجوه قترة ، وهي الغبرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ يقول : تغشاها ذلة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تَرْهَقُها قَتَرَةٌ قال : هذه وجوه أهل النار ؛ قال : والقترة من الغبرة ، قال : وهما واحد ؛ قال : فأما في الدنيا فإن القترة : ما ارتفع ، فلحق بالسماء ، ورفعته الريح ، تسميه العرب القترة ، وما كان أسفل في الأرض فهو الغبرة . وقوله : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم يوم القيامة هم الكفرة بالله ، كانوا في الدنيا الفجرة في دينهم ، لا يبالون ما أتوا به من معاصي الله ، وركبوا من محارمه ، فجزاهم الله بسوء أعمالهم ما أخبر به عباده . آخر تفسير سورة عبس . [ تفسير سورة التكوير ] القول في تأويل قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ . . . سُيِّرَتْ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ فقال بعضهم :